الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

247

مناهل العرفان في علوم القرآن

ويرحم اللّه البوصيري في قوله : « كفاك بالعلم في الأمىّ معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتم » صلى اللّه عليه وسلم ، ومجد وعظم ، وشرف وكرم ، ورزقنا كمال الإيمان به وكمال اتّباعه ، آمين . الوجه الرابع وفاؤه بحاجات البشر ومعنى هذا أن القرآن الكريم جاء بهدايات تامة كاملة ، تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر ، وفاء لا تظفر به في أي تشريع ولا في أي دين آخر ويتجلى لك هذا إذا استعرضت المقاصد النبيلة التي رمى إليها القرآن في هدايته ، والتي نعرض عليك من تفاصيلها ما يأتي : أولا : إصلاح العقائد عن طريق إرشاد الخلق إلى حقائق المبدأ والمعاد وما بينهما تحت عنوان الإيمان باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . ثانيا : إصلاح العبادات عن طريق إرشاد الخلق إلى ما يزكى النفوس ويغذى الأرواح ويقوم الإرادة ويفيد الفرد والمجموع منها . ثالثا : إصلاح الأخلاق عن طريق إرشاد الخلق إلى فضائلها وتنفيرهم من رذائلها ، في قصد واعتدال وعند حد وسط لا إفراط فيه ولا تفريط رابعا : إصلاح الاجتماع عن طريق إرشاد الخلق إلى توحيد صفوفهم ومحو العصبيات وإزالة الفوارق التي تباعد بينهم . وذلك بإشعارهم أنهم جنس واحد من نفس واحدة ومن عائلة واحدة أبوهم آدم وأمهم حواء ، وأنه لا فضل لشعب على شعب ولا لأحد على أحد إلا بالتقوى . وأنهم متساوون أمام اللّه ودينه وتشريعه ، متكافئون في الأفضلية وفي الحقوق والتبعات من غير استثناءات ولا امتيازات . وأن الإسلام عقد إخاء بينهم أقوى من إخاء النسب والعصب . وأن لسانهم العام هو لسان هذا الدين ولسان كتابه : ( لغة العرب ) . وأنهم أمة واحدة يؤلف بينها المبدأ ولا تفرقها الحدود الإقليمية ولا الفواصل